الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

ملخص قصة سيدنا ادم

 


أول قصة من قصص الأنبياء هي قصة سيدنا آدم – عليه السلام – حيث أنه كان أول بشر يخلقه الله – عز وجل – و قد كرمه ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة أن يسجدوا له أحتراماً لقدره ومكانته ، لذلك فإن آدم – عليه السلام – هو أبو البشرية كلها ، ولما عاش آدم – عليه السلام – في الجنة لم يكن ينقصه إلا شئ واحد هو الزوجة التي يألفها ، وسكن إليها فخلق الله – عز وجل – له زوجته حواء ، ولا عجب أن هناك الكثير من التفاصيل داخل هذه القصة الرائعة ، كما أن أحداثها مشوقة وتدعو للتأمل ، والتدبر ، وأخذ العبرة ، والعظة .
قصة آدم كامله مكتوبه


هناك الكثير من السور في القرآن الكريم التي جاء فيها ذكر قصة سيدنا آدم – عليه السلام – ويذكر في كل موضع القصة بصورة مختلفة عن الأخري بحيث تكتمل أحداث القصة عند ربط جميع المواضع مع بعضها ، كما في باقي قصص الأنبياء فورد في سورة البقرة ، والأعراف ، والحجر ، والإسراء ، والكهف ، وطه ، وص ، ولكن عند النظر إلى كل موضع من هذه المواضع يمكن أن تفهم الأحداث بكل سهولة ، حيث أن الآيات غاية في السهولة ، وجاءت بمعاني سهلة واضحة ، حتى يفهمها الناس ، وهذا يدل على أهمية هذا الحدث الكبير ، الذي أرد الله – عز وجل – أن يكون أول درس للبشرية كلهم . [1]

قصة آدم وحواء


الملائكة هم أول المخلوقات التي خلقها الله – عز وجل- ، وحتى قبل أن يخلق آدم – عليه السلام – وقد أخبرهم الله – تعالى – أنه سوف يخلق بشراً من طين ، وليس من نور مثلهم ، وأنه سوف يسويه ، وينفخ فيه من روحه ، وسوف ينزل إلى الأرض ، ليعبد الله – عز وجل- هو وذريته التي سوف تكون من نسله وورد ذلك في  في القرآن الكريم في قوله تعالى : (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) ،  ورد الملائكة يوحي بأنهم يعلمون طبيعة البشر ، وأنه يمكن أن يخطئوا وأن طبيعتهم تختلف عن طبيعة الملائكة الذين لا يخطئون أبداً ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لذلك قالوا أن البشر سوف يفسدون في الأرض ، ويقتلون الأنفس ، وهم الذين يفضلون عليهم لا يكون لهم ها الشأن العظيم ، للك جاءهم الرد ، وهم في حيرة من أمرهم من الله -عز وجل -،بقوله تعالى : (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
وفي موضع آخر من الآيات يقول الله -عز وجل : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * )
وفي هذا الموضع ، يبين الله – عز وجل- أنه سوف يخلق آدم – عليه السلام – من طين ، وأنه سوف يُجمع من تراب الأرض الأحمر ، والأصفر ، والأبيض ، والأسود ، وبعد ذلك يتم خلط التراب بالماء حتى يصبح صلصالاً من حمأ مسنون ، ثم تعفن الطين وانبعثت منه رائحة ، وهذا الأمر جعل إبليس يتعجب من كون أن هذا الطين الذي انبعثت منه الرائحة ، هو الذي سوف يخلق منه هذا المخلوق الجديد ، لذلك سأل الله – عز وجل – عن ذلك فجاءت الإجابة بالتنفيذ عندها سواه الله – عز وجل- بيده ونفخ فيه من روحه ، وهنا أمتثل الملائكة لأمر الله – عز وجل – عندما أمرهم بالسجود تكريماً له ، ولكن إبليس كان من الملائكة ، ولم يسجد لآدم – عليه السلام – وقال الله تعالى له : (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)  ، ورد على الله – عز وجل – بقول يملأه التكبر ، وقال : (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) ،  عندما صدر هذا الموقف من إبليس بالتكبر ، والتعالي على ما خلق الله – عز وجل – بيديه ، أمر الله – عز  وجل – أن يخرج إبليس من الجنة فقال – تعالى – : (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) ، وعاش آدم – عز وجل – في الجنة ما شاء الله له ، ولكنه كان يشعر بالوحدة فهو البشر الوحيد في هذه الجنة الواسعة فخلق الله – عز وجل- له زوجته حواء حتى تكون سكناً له ويشعران بالنعيم الله عليهما ويتمتعا به سوياً . [3]

قصة سيدنا آدم وإبليس


ولكن جرت حكمة الله بالكثير من الأمور ومنها خروج سيدنا آدم من الجنة  وحرمانه وزوجته من النعيم الذي يعيشان فيه وهذا لأن إبليس توعد لآدم – عليه السلام – أنه سوف يخرجه من الجنة ، ويكون له الشقاء بالخروج منها ،  حيث قال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ،  وعندها أراد الله – عز وجل – أن يعلم سيدنا آدم أنه في نعيم ليس بعده نعيم ، وهو وجوده في الجنة التي يوجد فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وقال له أن لا يمكن أن يجوع في الجنة ، ولا عري ، لا ظمى أبداً وذلك في قوله تعالي : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ،  (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) .
 وبعد ذلك جاء  قول الله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ* فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ) ، وهذا يدل على أن الشيطان أخذ يوسوس لآدم – عليه السلام – بأن هذه الشجرة هي أحلى ثمار الجنة ، وأنه يجب أن يأكل منها حتى يشعر بطعم ثمارها اللذيذ ، ورغم التنبيه الذي نبهه الله – عز وجل- له فقد عصى آدم أمر الله – عز وجل- فضل وغوى ، وسمع كلام إبليس اللعين ، وما مكر له فنزل من الجنة هو وزجته وغضب الله – تعالى – منه ولكنه ذلك يستغفر ربه ، ويدعوا أن يسامحه على ما فعل وأخطأ إلى أن غفر الله – عز وجل – له .
ومن أهم الأمور التي يجب أن يتعلمها المسلم من هذه القصة أن الإنسان مخير وليس مسيراً كما يزعم الكثير من الناس ، وأن الله – عز وجل – كتب عنده الأقدار ، ولكن يجب على الإنسان السعي حتى ينال خيرها ، ويطرد عنه شرها بالدعاء ، كما يجب أن يعلم أن إبليس هو العدو الأكبر له في هذه الحياة ، ولا يجب أن يطاوعه في أي أمر من الأمور حتى لا يكون مصيره الخروج من الجنة ، ودخول النيران في الآخرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دعاء صلاة الحاجة بعد التسليم

  كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذا أحزنه أمر يفزع للصلاة ويناجي ربه وقد ورد عن بعض الصحابة قيام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، مما ي...